تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

93

كتاب البيع

يتلف المال عنده بتلفٍ سماويّ ، والثانية : أن يتلف من دون تفريطٍ وإفراطٍ . وهذان الحكمان معلومان عندهم وهو : أنَّه إذا تلف من دون تفريطٍ ، فلا ضمان على الأمين في الواقع . وأمّا إذا كان متّهماً وليس بعادلٍ ولا أمينٍ ، فعليه الضمان في الظاهر ، إلّا أن يقوم دليلٌ على عدم ضمانه . وهاتان الحالتان قد أُخذتا موضوعاً في هذه الروايات ، فإذا تمسّكنا في مورد مّا في ثبوت هاتين الحالتين ، فلا يكون حينئذٍ مشمولًا بحكمها ؛ لأنَّ الحكم لا ينقّح موضوعه ، كما في صورة فساد العقد أو في عقدٍ آخر لم يرد له ذكرٌ في الأخبار ، فلا يعقل أن يشمله الحكم . فقد اتّضح أنَّ هناك حالتين ، أعني : الضمان وعدم الضمان ، غاية الأمر أنَّ المأمون لا يُضمَّن بحسب الخارج ، ويكون منكراً وعليه اليمين ، باعتبار أنَّ قوله موافقٌ للظاهر ، ويكون المعنى : أنَّ الثقة لا يخون وأنَّ تضمينه في غير محلّه . وكذا الحال في الروايات الواردة في باب العارية ، فيما إذا هلكت العارية عند المستعير . قال الكليني : وقال في حديثٍ آخر : « إذا كان مسلماً عدلًا ، فليس عليه ضمانٌ » « 1 » . وليس المراد منه : ( مَن كان مسلماً فلا ضمان عليه ) ، بل المراد : أنَّ العارية إذا هلكت فهلاكها على نحوين : هلاكٌ مضمونٌ ، وهلاكٌ غير مضمونٍ ، وكونه عادلًا فيه دلالةٌ على أنَّ هلاكها غير مضمونٍ ؛ باعتبار كونه غير متعدٍّ ولا مفرّطٍ . وكذا قوله ( ع ) : « لا غرم على مستعيرٍ إذا هلكت ، إذا كان مأموناً » « 2 » ،

--> ( 1 ) الكافي 238 : 5 ، ح 1 ، باب ضمان العارية والوديعة . ( 2 ) الكافي 239 : 5 ، ح 5 ، باب ضمان العارية والوديعة .